محمد بن جرير الطبري
90
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فوجهه في ثلاثمائة ، فيهم سبعون رجلا من عظمائهم ، وامره ان ينتخب من كل بلده يمر بها من أحب ، فمضى سياه واتبعه يزدجرد ، حتى نزلوا إصطخر وأبو موسى محاصر السوس ، فوجه سياه إلى السوس ، والهرمزان إلى تستر ، فنزل سياه الكلبانيه ، وبلغ أهل السوس امر جلولاء ونزول يزدجرد إصطخر منهزما ، فسألوا أبا موسى الأشعري الصلح ، فصالحهم ، وسار إلى رامهرمز وسياه بالكلبانيه ، وقد عظم امر المسلمين عنده ، فلم يزل مقيما حتى صار أبو موسى إلى تستر ، فتحول سياه ، فنزل بين رامهرمز وتستر ، حتى قدم عمار بن ياسر ، فدعا سياه الرؤساء الذين كانوا خرجوا معه من أصبهان ، فقال : قد علمتم انا كنا نتحدث ان هؤلاء القوم أهل الشقاء والبؤس سيغلبون على هذه المملكة ، وتروث دوابهم في ايوانات إصطخر ومصانع الملوك ، ويشدون خيولهم بشجرها ، وقد غلبوا على ما رأيتم ، وليس يلقون جندا الا فلوه ، ولا ينزلون بحصن الا فتحوه ، فانظروا لأنفسكم قالوا : رأينا رأيك ، قال : فليكفنى كل رجل منكم حشمه والمنقطعين اليه ، فانى أرى ان ندخل في دينهم ووجهوا شيرويه في عشره من الأساورة إلى أبى موسى يأخذ شروطا على أن يدخلوا في الاسلام فقدم شيرويه على أبى موسى ، فقال : انا قد رغبنا في دينكم ، فنسلم على أن نقاتل معكم العجم ، ولا نقاتل معكم العرب ، وان قاتلنا أحد من العرب منعتمونا منه ، وننزل حيث شئنا ، ونكون فيمن شئنا منكم ، وتلحقونا باشراف العطاء ، ويعقد لنا الأمير الذي هو فوقك بذلك فقال أبو موسى : بل لكم ما لنا ، وعليكم ما علينا ، قالوا : لا نرضى . وكتب أبو موسى إلى عمر بن الخطاب ، فكتب إلى أبى موسى : أعطهم ما سالوك فكتب أبو موسى لهم ، فأسلموا ، وشهدوا معه حصار تستر ، فلم يكن أبو موسى يرى منهم جدا ولا نكاية ، فقال لسياه : يا أعور ، ما أنت وأصحابك كما كنا نرى ! قال : لسنا مثلكم في هذا الدين ولا بصائرنا كبصائركم ، وليس لنا فيكم حرم نحامى عنهم ، ولم تلحقنا باشراف العطاء